الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
505
تفسير روح البيان
أو مفعولا على طريق عموم المجاز كأنه قيل وكنا للحكم المتعلق بهم شاهِدِينَ حاضرين علما وهو مقيد لمزيد الاعتناء بشأن الحكم وفي التأويلات النجمية يشير إلى انا كنا حاضرين في حكمهما معهما وانما حكما بارشادنا لهما ولم يخطئ أحد منهما في حكمه الا انا أردنا تشييد بناء الاجتهاد بحكمهما عزة وكرامة للمجتهدين ليقتدوا بهما مستظهرين بمساعيهم المشكورة في الاجتهاد فَفَهَّمْناها اى الحكومة سُلَيْمانَ وهو ابن احدى عشرة سنة وقال الكاشفي [ در سن سيزده سالكى ] قال في التأويلات النجمية يشير إلى رفعة درجة بعض المجتهدين على بعض وان الاعتبار في الكبر والفضيلة بالعلم وفهم الاحكام والمعاني والاسرار لا بالسن فإنه فهم بالأحق والأصوب وهو ابن صغير وداود نبي مرسل كبير وحكما [ كفتهاند توانكرى بهنرست نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال ] في القصص ان بني إسرائيل حسدوا سليمان على ما اوتى من العلم في صغر سنه فأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام يا داود ان الحكمة تسعون جزأ سبعون منها في سليمان وعشرون في بقية الناس وَكُلًّا [ هر يك را ز پدر وپسر ] آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً كثيرا لا سليمان وحده فحكم كليهما حكم شرعي قال في التأويلات النجمية اى حكمة وعلما ليحكم كل واحد منهما موافقا للعلم والحكمة بتأييدنا وان كان مخالفا في الحكم بحكمتنا ليتحقق صحة امر الاجتهاد وان كل مجتهد مصيب كما قال في الإرشاد وهذا يدل على أن خطأ المجتهد لا يقدح في كونه مجتهدا - روى - انه دخل على داود عليه السلام رجلان فقال أحدهما ان غنم هذا دخلت في حرثى ليلا فأفسدته فقضى له بالغنم إذ لم يكن بين قيمة الحرث وقيمة الغنم تفاوت فخرجا فمرا على سليمان عليه السلام فأخبراه بذلك فقال غير هذا ارفق بالفريقين فسمعه داود فدعاه فقال له بحق النبوة والأبوة ألا أخبرتني بالذي هو ارفق بالفريقين فقال أرى ان تدفع الغنم إلى صاحب الأرض لينتفع بدرها ونسلها وصوفها والحرث إلى أرباب الغنم ليقوموا عليه اى بالحرث والزرع حتى يعود إلى ما كان ويبلغ الحصاد ثم يترادّا فقال القضاء ما قضيت وامضى الحكم بذلك قال في الإرشاد الذي عندي ان حكمهما كان بالاجتهاد فان قول سليمان غير هذا ارفق بالفريقين ثم قوله أرى ان تدفع إلخ صريح في انه ليس بطريق الوحي والا لبت القول بذلك ولما ناشده داود لاظهار ما عنده بل وجب عليه ان يظهره ابتداء وحرم عليه كتمه ومن ضرورته ان يكون القضاء السابق أيضا كذلك ضرورة استحالة نقض حكم النص بالاجتهاد انتهى والاجتهاد بذل الفقيه الوسع ليحصل له ظن بحكم شرعي وهو جائز للأنبياء عند أهل السنة ليدركوا ثواب المجتهدين وليقتدى بهم غيرهم ولذا قال عليه السلام ( العلماء ورثة الأنبياء ) فإنه يستلزم أن تكون درجة الاجتهاد ثابتة للأنبياء ليرث العلماء عنهم ذلك الا ان الأنبياء لا يقرون على خطأ وفي الحديث ( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم واجتهد وأخطأ فله اجر ) وفي كل حادثة حكم معين عند اللّه وعليه دليل قطعي أو ظني فمن وجده أصاب ومن فقده أخطأ ولم يأثم فان قيل لو تعين الحكم فالمخالف له لم يحكم بما انزل اللّه فيفسق أو يكفر قلنا إنه امر بالحكم بما ظنه وان أخطأ فقد حكم بما انزل اللّه قال في بحر العلوم واعلم أن في هذه الآية دليلا على أن المجتهد